ابراهيم ابراهيم بركات

28

النحو العربي

ومنه قول الشاعر : نجّيت يا ربّ نوحا واستجبت له * في فلك ماخر في اليمّ مشحونا حيث نصب ( مشحونا ) على الحالية من النكرة ( فلك ) ، وهي مختصة بالصفة ( ماخر ) ، فلما وصفت قربت من المعرفة . ومنه قوله تعالى : وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ [ الشعراء 5 ] . 2 - وإما بإضافة إلى نكرة : كما هو في قوله تعالى : وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ [ فصلت 10 ] . العامّة على نصب ( سواء ) ، إما على الحالية من ضمير الغائبة في ( فيها ) ، أو في ( أقواتها ) ، وهو عائد على الأرض في الآية السابقة . وإما على الحالية من ( أربعة ) ، وهي نكرة تخصصت بالإضافة إلى ( أيام ) ، فالأيام الأربعة مستوية للسائلين ، لا زيد ولا نقص ، ويقوّى الرأي الأخير قراءة سواء بالجر ، فتكون صفة لأربعة أيام « 1 » . 3 - وإما بإعمال صاحب الحال النكرة فيما بعده : قد يكون تخصيص النكرة ناشئا من ذكر معمولها بعدها ؛ لأن المعمول يحدد الجهة المعنوية للعامل الاسم النكرة ، فيخصصه ويقربه من المعرفة ، كأن تقول : عجبت من طالب الامتحان متكاسلا ، بنصب ( متكاسلا ) على الحالية من ( طالب ) وهي نكرة ، لكنها تخصصت بذكر معمولها ( الامتحان ) ، حيث حدد جهتها المعنوية .

--> ( 1 ) ينظر : الكشاف 2 - 326 / البيان في غريب إعراب القرآن 2 - 337 / الدر المصون 6 - 57 . وفي ( سواء ) قراءة بالرفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : هي سواء للسائلين . وتوجه قراءة النصب كذلك على أن ( سواء ) مصدر لفعل محذوف ، والتقدير : تستوى استواء .